الأكثر مشاهدة

أبو سفيان في الجاهليَّة و في الإسلام !!

تسريبات نيوز وكالة اخبار عراقية شاملة

سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
المقدمة|

بدأت المعركة بمحاولة المسلمين اعتراضَ عيرٍ لقريشٍ متوجهةٍ من الشام إلى مكة يقودها أبو سفيان بن حرب، ولكن أبا سفيان تمكن من الفرار بالقافلة، وأرسل رسولاً إلى قريش يطلب عونهم ونجدتهم، فاستجابت قريشٌ وخرجت لقتال المسلمين. كان عددُ المسلمين في غزوة بدر ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، معهم فَرَسان وسبعون جملاً، وكان تعدادُ جيش قريش ألفَ رجلٍ معهم مائتا فرس، أي كانوا يشكِّلون ثلاثة أضعاف جيش المسلمين من حيث العدد تقريباً. وانتهت غزوة بدر بانتصار المسلمين على قريش وقتل قائد هم عمرو بن هشام، وكان عدد من قُتل من قريش في غزوة بدر سبعين رجلاً وأُسر منهم سبعون آخرون، أما المسلمون فلم يُقتل منهم سوى أربعة عشر رجلاً، ستة منهم من المهاجرين وثمانية من الأنصار. تمخَّضت عن غزوة بدر عدة نتائج نافعةٍ بالنسبة للمسلمين، منها أنهم أصبحوا مهابين في المدينة وما جاورها، وأصبح لدولتهم مصدرٌ جديدٌ للدخل وهو غنائم المعارك، وبذلك تحسّن حالُ المسلمين الماديّ والاقتصاديّ والمعنويّ , فهل يقبل إسلام أبو سفيان الذي حاربه حتى ملائكة السماء لقوله تعالى : (وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ) التوبة/ 26 . حديث (23829) وصححه شعيب الأرنوطي.. روى الإمام أحمد عن أبي داود المازني – وكان شهد بدرًا- قال: “إني لأتبع رجلاً من المشركين يوم بدر لأضربه، إذ وقع رأسه قبل أن يصلَ إليه سيفي، فعرفتُ أنه قد قتله غيري” والحديث هو رواه أحمد (23829) وصححه شعيب الأرنوطي.. أنظر هذا يدل أن شاع بين الناس أن رجال الغيب حاربوا مع محمد كما قالت أعراب الجاهلية.. علم مثل أبن معاوية وحفيده يزيد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ* مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ) (وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ)التوبة/26 أبو سفيان : شخصيَّة بارزة في العائلة الأُمويَّة ، لها تاريخها المعروف قبل الإسلام ، ثمَّ بعد الإسلام لها سيف مسلول على هذا الدين ، وعلى نبيِّه وصحابته قرابة عشر سنوات . فلْنقرأ صفحاته ، لنُفسِّر القديم والجديد في حياة بَني أُميَّة ! في الجاهليَّة : عُرِف أبو سفيان قبل الإسلام بمُراودة البغايا والتردُّد على دور البِغاء . حتَّى أخرج سبط ابن الجوزيّ الحنبليّ عن كتاب ( مثالب العرب ) لأبي المنذر هشام الكلبيّ أنَّه قال : وكان الزُّناة ـ الذين اشتهروا بمَكَّة ـ جماعةً ، منهم : أبو سفيان ، وعُتبة بن أبي سفيان أخو مُعاوية . وقد نقلت كُتب التاريخ عيِّناتٍ شاهدة على ذلك .. فقد اشتهرت علاقاته مع المُحصنات ، ومنهنَّ ( أُمُّ زياد بن أبيه ) ، فقد وُلِد زياد على فراش عُبيد مولى ثقيف ، فقال أبو سفيان يوماً : واللهِ ، إنّي لأعرف الذي وضعه في رحم أُمِّه . فقال له عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) : ( ومَن هو يا أبا سفيان ؟! ) ، قال : أنا . قال : ( مَهلاً يا أبا سفيان ) . فأنشد أبياتاً داليَّة . ( * أعطيكم نبذة عن أبنه معاوية والولد على سر أبيه كما يقال , وما أدرانا ما معاوية ! إنَّه على سِرِّ أبيه في كلِّ شيء ، بلْ زاد عليه في كلِّ شيء .. مِن الكفر والنفاق والضلال والإضلال ، فهو وصيَّة أبي سفيان أنَّ يواصل دربه في القضاء على الإسلام الأصيل ، بطمس معالمه ، وتشويه حقائقه ، وتحريف شريعته وعقائده .. والقضاء على المسلمين الأحرار ، بالقتل والسجن والتشريد ، فضلاً عن الإساءة إلى سُمعتهم وكرامتهم . والأفضل أنْ ندع التاريخ هو المُتحدِّث عن هذه الشخصيَّة ، البارزة في السلالة الأُمويَّة ، والأُسرة السفيانيَّة ، والعائلة الحاكمة في الشام. النَّسَب : أسلفنا مَن هو أُميَّة كما يذكر في تاريخ ابن عساكر 5 : 410 . والاستيعاب 1 : 195 . والعِقد الفريد 3 : 3 . وتاريخ اليعقوبيّ 2 : 194 . ومروج الذهب ، للمسعوديّ 2 : 56.. وقد بحث العلاَّمة الأمينيّ هذا الموضوع بتفصيل في سِفْره المُبارك ( الغدير ) 10 : 216ـ 227 . مَن هُمْ بنو أُميَّة .. وتعرَّفنا على الأبوين الشهرين لـ ( معاوية ) : أبي سفيان وهند . وإذا كان قد ثبت أنَّ الأُمَّ هند ، فإنَّ الأب يبقى مشكوكاً ، فالشعبيّ يرى أنَّ رجال التاريخ يذكرون لمُعاوية أربعة آباءٍ مِن قريش ، هُمْ : عمارة بن الوليد المخزوميّ ، ومسافر بن أبي عمر ، وأبو سفيان ، والعبّاس بن عبد المُطَّلب . والزمخشريّ يُضيف إلى شُهرة أبي سفيان أنَّه أبو معاوية أربعةَ رجال آخرين يعدُّهم في كتابه ( ربيع الأبرار ) ، هُمْ : مسافر بن عمر ، وعمارة بن الوليد ، والعبّاس ، ورجل أسود يُدْعى الصبّاح . بينما يرى إسماعيل بن عليّ الحنفيّ في كتاب ( مثالب بني أُميَّة ) أنَّ مسافر بن عمر جامعَ هندَ بنت عتبة سفاحاً ، فحملت منه ، وفي أثناء حملها تزوَّجها أبو سفيان ، فولدت له معاوية بعد ثلاثة أشهر فقط مِن تاريخ زواجهما . فمعاوية ـ إذاً ـ منسوب إلى أبي سفيان ، وخلَّف ذلك عُقدةً في نفسه ، فحاول أنْ يُسرِّيّ هذا التلوُّث إلى غيره ويُعطيه طابعاً شرعيَّاً ، فاستلحق زياد بن أبيه ، الذي كان قد وُلِد على فراش عبيد مولى ثقيف .. وجعله أخاً له لادِّعاء أبي سفيان أنَّه هو الذي قذفه في رحِم أُمِّه سُميَّة ( وهي الأُخرى مِن ذوات الأعلام والرايات *) (روى البخاريّ ومسلم وأبو داود وابن ماجة ، كما في سُنَن البيهقيّ 7 : 403 وصحَّ عند الأُمَّة قول نبيِّها ( صلَّى الله عليه وآله ) : ( مَن ادَّعى أباً في الإسلام غير أبيه ـ وهو يعلم أنَّه غير أبيه ـ فالجنَّة عليه حرام *) ( ويروى في كتاب الترغيب والترهيب ، للمُنذريّ 3 : 22 ، عن أبي داود أن قول النبي صلوات الله عليه … ( قوله ( صلَّى الله عليه وآله ) : ( مَن ادَّعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه ، فعليه لعنة الله المُتتابعة إلى يوم القيامة ). (قال الذهبي : وكان أمير ذلك الجيش في غزو القسطنطينية وفيهم مثل أبي أيوب الأنصاري عقد له أبوه بولاية العهد من بعده فتسلم الملك عند موت أبيه في رجب سنة ستين وله ثلاث وثلاثون سنة فكانت دولته أقل من أربع سنين . ويزيد ممن لا نسبُّه ولا نحبه وله نظراء من خلفاء الدولتين وكذلك في ملوك النواحي بل فيهم من هو شر منه وإنما عظم الخطب لكونه ولي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بتسع وأربعين سنة والعهد قريب والصحابة موجودون كابن عمر الذي كان أولى بالأمر منه ومن أبيه وجده . افتتح دولته بمقتل الشهيد الحسين واختتمها بواقعة الحرة فمقته الناس ولم يبارك في عمره وخرج عليه غير واحد بعد الحسين كأهل المدينة قاموا لله .. وابن الزبير .. لإمام أحمد وعليه المقتصدون من أصحابه وغيرهم من جميع المسلمين قال صالح بن أحمد قلت لأبي : إن قوما يقولون : إنهم يحبون يزيد فقال يا بني وهل يحب يزيد أحدٌ يؤمن بالله واليوم الآخر !! فقلت يا أبت فلماذا لا تلعنه ؟ فقال : يا بني ومتى رأيت أباك يلعن أحداً … سير أعلام النبلاء ج/ 4 ص/ 38 ) من جنايات يزيد روى نوفل بن فرات قال: كنت جالساً عند عمر بن عبد العزيز، فذكر شخص يزيد بن معاوية، وسماه بـ (أمير المؤمنين) . فقال عمر بن عبد العزيز: أ لهذا تقول أمير المؤمنين؟ ! ثم أمر بأن يجلد ذلك الشخص عشرين جلدة . وقال عبد الله بن عمر في حق يزيد: ماذا يكون جوابنا أمام الله لو بايعنا رجلاً يلعب مع الكلاب والقردة، ويشرب الخمر، ويرتكب الفسق والفجور علنا؟! وروى الواقدي عن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة قوله: والله، ما خرجنا على يزيد، حتى خفنا أن نرمى بحجارة من السماء، فيزيد ينكح الأمهات والبنات والأخوات، ويشرب الخمر، ولم يصل، ولو لم يكن لي من الأعوان إلا ولدي لحاربته . عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة، أمه جميلة، انعقدت نطفته ليلة معركة أحد وعند ارتحال الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) كان له من العمر سبع سنين . وكان رجلا زاهدا عابدا، ولم يكن عنده فراش للنوم، كان يصلي الليل وعند ما يحس بالتعب يرمي بنفسه إلى الأرض، ويتوسد يده بعد أن يضعها تحت رأسه. استشهد سنة (63هـ) عندما أغار عسكر يزيد على المدينة وأخذ ينهب ويقتل قتلاً عاماً، فقاومهم عبد الله بشجاعة، حتى قتل رضوان الله تعالى عليه . مقارنة بين نسلين جاء في كتاب (سيادة الأشراف): أنه يوم شهادة الحسين (عليه السلام) كان لبني أمية اثنا عشر ألف طفل في مهود من الذهب والفضة، ولم يكن للحسين بن علي (عليهما السلام) غير زين العابدين (عليه السلام ). والآن نرى في أدنى مدينة وقرية الكثير من أولاد الحسين (عليه السلام) ولم يبق من بني أمية أحدا، أقول لهم ولاتباعهم: ولقد صدق من قال في هذا المعنى : عبد شمـس قد أضرمـــت لبني هاشم ناراً يشيب منها الوليـد فابن حرب للمصطفى وابن هند لعلـــي وللحســـين يـزيـــد ولما ماج أهل مكة عند وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وارتد من ارتد من العرب، قام سهيل بن عمرو خطيباً، فقال : والله، إني لأعلم أن هذا الدين سيمتد امتداد الشمس في طلوعها إلى غروبها، فلا يغرنكم هذا من أنفسكم ـ يعني أبا سفيان ـ فإنه ليعلم من هذا الأمر ما أعلم، ولكنه قد ختم على قلبه حسد بني هاشم . ومن دراسة التاريخ يتبين ان أعمال أبي سفيان ومعاوية ويزيد ومن أشبه كلها كانت ناشئة عن ضغائن جاهلية، وأحقاد أموية وأوتاد شركية . ولقد صدق الإمام علي (عليه السلام) حيث قال في صفين : والله يود معاوية أنه ما بقي من بني هاشم نافخ ضرمة إلا طعن في بطنه إطفاء لنور الله (ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون)التوبة /32. وكما ورث معاوية عداوة بني هاشم عن أبيه، فقد ورث أيضا عن أمه ـ هند بنت عتبة بن ربيعة ـ فقد كانت شديدة العداوة للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم ).. ولما تجهز مشركو قريش لغزوة أحد، خرجت هند معهم تحرض المشركين على القتال، ولما مروا بالأبواء حيث قبر أم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) آمنة بنت وهب، أشارت على المشركين بنبش قبرها، وقالت: لو بحثتم قبر أم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فإن أسر منكم أحد فديتم كل إنسان بأرب من آرابها، أي جزء من أجزائها . فقال بعض قريش: لا يفتح هذا الباب أبدا . ولما التقى الناس بأحد قامت هند والنسوة اللاتي معها، وأخذن الدفوف يضربن بها خلف الرجال ويقلن : ويها بني عبد الدار ويها حماة الأديــار ضربـا بكــل بتــار ولما انتهت الواقعة في أحد، بقرت هند بطن حمزة عم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وأخرجت كبده، فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها.. فلفظتها . علي (عليه … نقل عن الحسن البصري قوله: إن رجلين كانا قد أفسدا أمر هذه الأمة: ….. روى نوفل بن فرات قال: كنت جالساً عند عمر بن عبد العزيز، فذكر شخص يزيد بن معاوية، وسماه بـ (أمير المؤمنين). … ثم أمر بأن يجلد ذلك الشخص عشرين جلدة . أعود للموضوع أبي سفيان… ومع ( أُمِّ عَمْر بن العاص ) كانت له مُعاشِرة ، حتَّى إنَّ عَمْراً اختصم فيه يوم ولادته رجلان : أبو سفيان والعاص بن وائل ، فقيل : لتَحكمْ أُمُّه ، فقالت : إنَّه مِن العاص ، فقال أبو سفيان : أما إنِّي لأشكُّ ، أنَّني وضعتُه في رحم أُمِّه . فأبت إلاَّ العاص ، فقيل لها : أبو سفيان أشرف نسباً ، فقالت : إنَّ العاص بن وائل كثير النفقة عليَّ ، وأبو سفيان شَحيح . وفي ذلك يقول حسَّان بن ثابت يُخاطب عَمْر بن العاص ـ حينما هَجا رسولَ الله ( صلَّى الله عليه وآله ) :ـ أبوك أبو سفيان لا شكَّ قد بدَتْ لـنا فيك منه بيِّناتُ الـدلائـلِ ففاخِرْ بـه إمَّا فخرتَ ولا تكنْ تُفاخر بالعاص الهجينِ بنِ وائلِ والزِّنا في الأسرة الأُمويَّة أمرٌ عريق ، رافق الكُفر والشِّرك والفِسق ، حتَّى عُرِفت منها نساء كثيرات كُنَّ مِن ذوات الأعلام والرايات ، ومنهنَّ جَدَّة أبي سفيان ـ أمُّ أُمِّه ـ ( حمامة ) ومَن هي حمامةُ يا تُرى ؟ ! يُعرِّفها الثقفيّ في خبر طريف يقول فيه : إنَّ عقيل بن أبي طالب ورد على مُعاوية بن أبي سفيان ، فقال له مُعاوية : يا أبا يزيد ، ما تقول فيَّ ؟ قال عقيل : دَعْ عنك . قال : لتقولنَّ . قال : أتعرف حمامة ؟ قال مُعاوية : ومَن حمامة ؟ قال : أخبرتُك . ومضى عقيل وخرج ، فأرسل مُعاوية إلى بعض النسَّابة فقال : أخبرْني مَن حمامة ؟ قال : أعطني الأمان على نفسي وأهلي . فأعطاه الأمان ، قال : حمامة جَدَّتُك ، وكانت بغيَّةً في الجاهليَّة ـ لها راية ٌ ـ تؤتى !!!… قال أبو بكر بن الزبير : هي أُمُّ أُمِّ أبي سفيان . وأمَّا ( أُمُّ جميل ) فهي أُخت أبي سفيان ، وقد كان لها قَدَم السَّبق في مُحاربة الرسول والرسالة ، ولقيت في ذلك عناءً مِن جمعها الأشواك ، وإلقائها في طريق النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) كيما تجرح قدميهِ الكريمتين . حتَّى نزلت فيها وفي زوجها سورة كاملة تختم عليهما بالعذاب المُقيم . وأمَّا زوجة أبي سفيان فهي ( هند ) ، وهي أشهر مِن أنْ تُعرَّف ؛ لأنَّها كانت بالفضائح تُعرَف .. ، فهي في الجاهليَّة مِن ذوات الأعلام ، تستقبل كلَّ وارد على أيِّ حال , وهي التي أمر ودفعت مالها ونفسها لقتل الحمزة عليه السلام بشخص الأسود وخذ من طهارة هذه العائلة !…… وبعد وفاة أبي طالب كان الظهر الوحيد والحامي للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، لهذا استحق من الله لقب أسد الله وأسد رسوله . استشهد في معركة أحد، قتله وحشي بأمر من هند زوجة أبى سفيان . وحينما وُلِد لها مُعاوية تنازع عليها أربعة رجال ؛ لأنَّهم كانوا واقعوها في طُهرٍ واحد . وبعد أنْ جَنَّدت ( هند بنت عُتبة ) ـ وهي مِن الشجرة الملعونة في القرآن ـ كلَّ جهودها ، وعبَّأت أُسرتها وقومها ليلاً ونهاراً ضِدَّ رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) ، وحاربت الإسلام بجيوش قريش والأحزاب عشرين عاماً ـ ثلاثة عشر عاماً قبل الهِجرة بمَكَّة وسبعة أعوام بعد الهِجرة إلى فتح مَكَّة ـ ، وبعد أنْ حرَّضت المُشركين واليهود لشَنِّ الحروب ضِدَّ المسلمين ، وبعد أنْ أغرت ( وحشيَّاً ) بنفسها ومالِها لقتل حمزة سيِّد الشهداء ، ثمَّ جاءت فمثَّلت بجسده الزاكي ، فشقَّت بطنه ولاكت كبِدَه ، وشربت دمه ، وقطَّعت أصابع يديه . وبعد أنْ فُتِحت مَكَّة وخابت قريش .. أتت هند تُبايع النبيَّ الأكرم ( صلَّى الله عليه وآله ) على شروط أيةٍ مِن سورة ( المُمتَحَنة ) وهذه رواية البيعة : وبينها في الجاهليَّة وهند هذه .. هي بنتٌ لعتبة بن ربيعة ، وبنتُ أخٍ لشيبة بن ربيعة ، وأختٌ للوليد بن عتبة . وهؤلاءِ الثلاثة سمَّاهمُ القرآن ( مُفسدين ) و ( فُجَّار ) * روى الحافظ الحاكم الحسكانيّ الحنفيّ بأسانيد عديدة ، قال في بعضها : عن ابن عبّاس ( أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ … ) : عليٌّ وحمزة وعبيدةُ بن الحارث ( … كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ … ) : عُتبةُ وشيبةُ والوليد ، ( … أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ … ) : عليٌّ وأصحابه ( … كَالْفُجَّارِ … ) عتبة وأصحابه قال الشيخ الطنطاوي : ( حمَّالة الحطب ) أي حطب جَهنَّم ؛ لأنَّها في الدنيا كانت تحمل الأوزار بالسعاية بين الناس ، والنميمة ، ومُعاداة الرسول ( صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم ) ، وتحمل زوجها على إيذائه ، وكانت توقد نار الخصومة . ( فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ) ، أي : حال كونها في عُنقها حبلٌ مِن الحبال المفتولة فتْلاً شديداً ، سواء أكان ليفاً أم جلداً أم غيرهما ، فهذا معنى المَسَد ، وهو ما مُسِّد ـ أي : فـُتِل ـ . فالمعنى أنَّها تحمل تلك الحزمةَ مِن الشوك وتربطها في جيدها كما يفعل الحطَّابون ؛ تحقيراً لها وتصويراً بصورة الحطَّابات . وقال العلاَّمة الطباطبائيّ : التبُّ والتُّباب هو الخُسران والهلاك ـ على ما ذكره الجواهريّ ـ ، ودوام الخُسران على ـ ما ذكره الراغب ـ وقيل : الخَيْبة … وأبو لهب هو عبد العِزَّى بن عبد المُطَّلب عمّ النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) .. كان شديد المُعاداة للنبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) ، مُصِرَّاً على تكذيبه ، مُبالغاً في إيذائه بما يستطيعه مِن قول وفعل … (سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ ) ، أيْ : سيدخل ناراً ، وهي نار جهنَّم الخالدة ، وفي تنكير لَهَب تفخيم له وتهويل . ( وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ) ، عطف على ضمير الفاعل المُستكنِّ في ( سيصلى ) ، والتقدير : وستصلى امرأتُه .. و ( حمالةَ الحطب ) بالنصب ، وصف مقطوع عن الوصفيَّة للذمِّ ، أيْ : أذمَّ حمالةَ الحطب ، وقيل : حال مِن ( امرأته ) . ( فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ) .. والظاهر أنَّ المُراد أنَّها ستتمثّل في النار التي تصلاها يوم القيامة ، في هيئتها التي كانت تتلبَّس بها في الدنيا ، وهي أنَّها كانت تحمل أغصان الشوك وغيرها وتطرحها بالليل في طريق رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) تُؤذيه بذلك ، فتُعذَّب بالنار وهي تحمل الحطب ، وفي جيدها حَبْلٌ مِن مَسَد …. وفي ( تفسير القُمِّيّ ) : في قوله تعالى : ( وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ) قال : كانت أُمُّ جميل بنت صخر ، وكانت تنمُّ عن رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) وتنقل أحاديثه إلى الكُفَّار وفي ( قُرْب الإسناد ) للحميريّ ، بإسناده إلى موسى بن جعفر ( عليه السلام) : ( .. ومِن ذلك أنَّ أُمَّ جميل ، امرأة أبي لهب ، أتتْه حين نزلت سورة ( تبَّت ) ومع النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) أبو بكر بن أبي قحافة ، فقال : يا رسولَ الله ، هذه أُمُّ جميل مُحفِظة ـ أي مُغضبة ـ تُريدك ، ومعها حجَر تُريد أنْ ترميَك به ، فقال ( صلَّى الله عليه وآله ) : إنَّها لا تراني . فقالت لأبي بكر : أين صاحبُك ؟ .. جئتُه ، ولو أراه لَرميته ، فإنَّه هجاني ، واللاتِ والعزَّى إنِّي لشاعرة . فقال أبو بكر : يا رسول الله ، لَمْ تَرَك ؟ ! قال ( صلَّى الله عليه وآله ) : لا ، ضرب اللهُ بيني وبينها حِجاباً وأمَّا زوجة أبي سفيان فهي ( هند ) ، وهي أشهر مِن أنْ تُعرَّف ؛ لأنَّها كانت بالفضائح تُعرَف .. ، فهي في الجاهليَّة مِن ذوات الأعلام ، تستقبل كلَّ وارد على أيِّ حال . وحينما وُلِد لها مُعاوية تنازع عليها أربعة رجال ؛ لأنَّهم كانوا واقعوها في طُهرٍ واحد ؟. وبعد أنْ جَنَّدت ( هند بنت عُتبة ) ـ وهي مِن الشجرة الملعونة في القرآن ـ كلَّ جهودها ، وعبَّأت أُسرتها وقومها ليلاً ونهاراً ضِدَّ رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) ، وحاربت الإسلام بجيوش قريش والأحزاب عشرين عاماً ـ ثلاثة عشر عاماً قبل الهِجرة بمَكَّة وسبعة أعوام بعد الهِجرة إلى فتح مَكَّة ـ ، وبعد أنْ حرَّضت المُشركين واليهود لشَنِّ الحروب ضِدَّ المسلمين ، وبعد أنْ أغرت ( وحشيَّاً ) بنفسها ومالِها لقتل حمزة سيِّد الشهداء ، ثمَّ جاءت فمثَّلت بجسده الزاكي ، فشقَّت بطنه ولاكت كبِدَه ، وشربت دمه ، وقطَّعت أصابع يديه . وبعد أنْ فُتِحت مَكَّة وخابت قريش .. أتت هند تُبايع النبيَّ الأكرم ( صلَّى الله عليه وآله ) على شروط أيةٍ مِن سورة ( المُمتَحَنة ) .. وهذه رواية البيعة : * إنَّ النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) بايعهنَّ ، وكان على الصفا وكان عمر أسفلَ منه ، وهند بنت عُتبة مُتنكِّرة مع النساء ؛ خوفاً مِن أنْ يعرفها رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) فقال : ( أُبايعكنَّ على أنْ لا تُشركْنَ بالله شيئاً ) ، فقالت هند : إنَّك لَتأخذ علينا أمراً ما رأيناك أخذتَه على الرجال ! . وذلك أنَّه بايع الرجال يومئذٍ على الإسلام والجهاد فقط ، فقال النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) : ( ولا تَسرقْن ) ، فقالت هند : إنَّ أبا سفيان رجل مُمسِك ـ أي بخيل ـ وإنِّي أصبتُ مِن ماله هنات ـ أي سرقت منه شيئاً ـ .. فلا أدري أيحلُّ لي أم لا ؟! فقال أبو سفيان : ما أصبتِ مِن مالي فيما مضى فهو لكِ حلال . فضحك رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) وعرفها ، فقال : ( وإنَّكِ لَهندُ بنت عتبة ؟ ) ، قالت : نعم ، فاعفُ عمَّا سلف يا نبيَّ الله ، عفا اللهُ عنك . فقال : ( ولا تَزْنينَ ) ، فقالت هند : أوَ تزني الحُرَّة ؟! فتبسَّم عمرُ بن الخطّاب ؛ لِما جرى بينه وأذكرم بما قالت السيدة زينب عليها وعلى أجداها السلام في مجلس يزيد : ” فكد كيدك ، واسع سعيك ، وناصب جهدك ، فو الله لا تمحو ذكرنا ، ولا تميت وحينا ، ولا يرحض عنك عارها ، وهل رأيك الا فند وأيامك الا عدد ، وجمعك إلا بدد ، يوم ينادى المنادي ألا لعنة الله على الظالمين “. وبينها في الجاهليَّة وهند هذه .. هي بنتٌ لعتبة بن ربيعة ، وبنتُ أخٍ لشيبة بن ربيعة ، وأختٌ للوليد بن عتبة . وهؤلاءِ الثلاثة سمَّاهمُ القرآن ( مُفسدين ) و ( فُجَّار ) * روى الحافظ الحاكم الحسكانيّ الحنفيّ بأسانيد عديدة ، قال في بعضها : عن ابن عبّاس ( أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ … ) : عليٌّ وحمزة وعبيدةُ بن الحارث ( … كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ … ) : عُتبةُ وشيبةُ والوليد ، ( … أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ … ) : عليٌّ وأصحابه ( … كَالْفُجَّارِ … ) عتبة وأصحابه وفي حديث آخر ، عن ابن عبّاس أنَّها نزلت في عتبة وشيبة ، والوليد بن عتبة في الإسلام : ويُمكِّن الله تعالى رسولَه ( صلَّى الله عليه وآله ) مِن طُغاة قريش ، وخونة اليهود ، وناقضي العهود والمواثيق ، وتُفتَح مَكَّة فيُخذَل أبو سفيان وجنوده ولم تنظر العيون إلاَّ نظراتِ الدهشة والإعجاب ، لمَّا رأت مِن هيبة الإسلام وعظمة رسوله وعِزَّة المؤمنين . قال العبّاس بن عبد المُطَّلب ـ وهو يتحدَّث حول فتح مَكَّة ـ : فلمَّا أصبح غدوتُ به ـ أي بأبي سفيان ـ على رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) ، فلمَّا رآه قال : ويحك ـ يا أبا سفيان ـ ! ألم يأنِ لك أنْ تعلم أنْ لا إله ألاَّ الله ؟ فقال : بأبي أنت وأُمِّي ! ما أوصلك وأكرمك ، وأرحمك وأحلمك ! واللهِ ، لقد ظننتُ أنْ لو كان معه إلهٌ لأغنى يوم بدر ويوم أُحد . فقال : ويحك ـ يا أبا سفيان ـ ! ألَم يأن لك أنْ تعلم أنِّي رسول الله ؟ فقال : بأبي أنت وأُمِّي ! أمّا هذه .. فإنَّ في النفس منها شيئاً . قال العبّاس : فقلتُ له : ويحك! اشهدْ بشهادة الحقِّ قبل أنْ يُضرَب عُنقك . فتشهَّد … وروى الإمام أحمد عن أبي داود المازني – وكان شهد بدرًا- قال: “إني لأتبع رجلاً من المشركين يوم بدر لأضربه، إذ وقع رأسه قبل أن يصلَ إليه سيفي، فعرفتُ أنه قد قتله غيري” حديث (23829) وصححه شعيب الأرنوطي.. روى الإمام أحمد عن أبي داود المازني – وكان شهد بدرًا- قال: “إني لأتبع رجلاً من المشركين يوم بدر لأضربه، إذ وقع رأسه قبل أن يصلَ إليه سيفي، فعرفتُ أنه قد قتله غيري” والحديث هو رواه أحمد (23829) وصححه شعيب الأرنوطي.. أنظر هذا يدل أن شاع بين الناس أن رجال الغيب حاربوا مع محمد كما قالت أعراب الجاهلية.. * وفي روايةٍ أُخرى حول فتح مكَّة أيضاً : سأل أبو سفيان بديلَ بن ورقاء : ما هذه النيران ؟ قال : هذه خزاعة . قال : خزاعةُ أقلُّ وأقلُّ مِن أنْ تكون هذه نيرانهم ، ولكنْ لعلَّ هذه تميمُ أو ربيعة . قال العبّاس : فعرفت صوت أبي سفيان ، فقلت : يا أبا حنظلة ، قال : لبَّيك ، فمَن أنت ؟ قلت : أنا العبّاس . قال : فما هذه النيرانُ ؟ فداك أبي وأمي ! قلت : هذا رسول الله في عشرة ألاف مِن المسلمين . قال : فما الحيلة ؟ قلت : تركب في عجز هذه البغلة فأستأمن لك رسول الله . قال العبّاس : فأردفته خَلْفي ثمَّ جئت به . فكلَّما انتهيتُ إلى نار قاموا إليَّ ، فإذا رأَوني قالوا : هذا عمُّ رسول الله ، خلُّوا سبيله .. فجلست عند رأس رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) فقلت : بأبي أنت وأُمِّي ! أبو سفيان وقد أجَرْتُه . قال : أدخِلْه . فقام بين يديه فقال : وَيْحك ـ يا أبا سفيان ـ ! أما آنَ لك أنْ تشهد أنْ لا إله إلا الله ، وأنِّي رسول الله ؟ قال : بأبي أنت وأُمِّي ! ما أكرمك ، وأوصلَك وأحلمك ! أما والله ، لو كان معه إلهٌ لأغنى يوم بدر ويوم أُحد ، وأمَّا أنَّك رسول الله .. فوَ الله ، إنَّ في نفسي منها لَشيئاً . قال العبّاس : يُضرَب ـ واللهِ ـ عُنُقك في هذه الساعة ، أو تشهد أنْ لا إله إلا الله ، وأنَّه رسول الله . قال : فإنِّي أشهد أنْ لا إله إلا الله ، وأنَّك لرسول الله . تلجلج بها فوه .. حتَّى إذا أحسّ أبو سفيان بالأمان ، عاد يكيد المكائد ، لا سِيَّما بعد أنْ ولاَّه أبو بكر ، فأظهر كفرَه ونفاقَه مِن جديد ، حتَّى اشتهر عنه أنَّه نادى : يا بني أُميَّة ، تلا قفوها تلاقف الصبيانِ للكُرة ، فو الذي يحلف به أبو سفيان .. لا جَنَّة ولا نار . قال العبّاس : فأردفته خَلْفي ثمَّ جئت به . فكلَّما انتهيتُ إلى نار قاموا إليَّ ، فإذا رأَوني قالوا : هذا عمُّ رسول الله ، خلُّوا سبيله .. فجلست عند رأس رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) فقلت : بأبي أنت وأُمِّي ! أبو سفيان وقد أجَرْتُه . قال : أدخِلْه . فقام بين يديه فقال : وَيْحك ـ يا أبا سفيان ـ ! أما آنَ لك أنْ تشهد أنْ لا إله إلا الله ، وأنِّي رسول الله ؟ قال : بأبي أنت وأُمِّي ! ما أكرمك ، وأوصلَك وأحلمك ! أما والله ، لو كان معه إلهٌ لأغنى يوم بدر ويوم أُحد ، وأمَّا أنَّك رسول الله .. فوَ الله ، إنَّ في نفسي منها لَشيئاً . قال العبّاس : يُضرَب ـ واللهِ ـ عُنُقك في هذه الساعة ، أو تشهد أنْ لا إله إلا الله ، وأنَّه رسول الله . قال : فإنِّي أشهد أنْ لا إله إلا الله ، وأنَّك لرسول الله . تلجلج بها فوه .. حتَّى إذا أحسّ أبو سفيان بالأمان ، عاد يكيد المكائد ، لا سِيَّما بعد أنْ ولاَّه أبو بكر ، فأظهر كفرَه ونفاقَه مِن جديد ، حتَّى اشتهر عنه أنَّه نادى : يا بني أُميَّة ، تلا قفوها ,تلا قفوها لأن صبياننا لقفوها كما تلقفها الكرة .. ، فو الذي يحلف به أبو سفيان .. لا جَنَّة ولا نار أي اهجموا على الزعامة والسلطة والحُكم ، وهذا ما جابَه بهِ الإمامُ الحسن ( عليه السلام ) معاوية ، في احتجاج كبير اجتمع فيه رؤوس الضلال : عمرو بن عثمان ، وعمرو بن العاص ، وعتبة بن أبي سفيان ، والوليد بن عقبة بن أبي معيط ، والمُغيرة بن شعبة .. وقد تواطئوا على أمرٍ واحدٍ يقوده عليهم معاوية . فتكلَّموا ونضحوا كُفراً ونفاقاً ، وكان الإمام الحسن ( عليه السلام ) يُجابههم بحُجَجٍ دامغة ، ويُذكِّرهم مثالبهم في الجاهليَّة والإسلام .. وكان مِن ذلك قوله لمُعاوية : .. ثمَّ أُنشدكم بالله ، هل تعلمون أنَّ أبا سفيان دخل على عثمان ـ حين بُويع في مسجد رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) ـ فقال : يا ابن أخي ، هل علينا مِن عين ؟ قال : لا ، فقال أبو سفيان : تداولُوا الخلافة ـ يا فتيانَ بني أُميَّة ـ ! فو الذي نفسُ أبي سفيان بيده ، ما مِن جنَّةٍ ولا نار ! وأُنشدُكم بالله ، أتعلمونَ أنَّ أبا سفيان أخذ بيد الحسين حين بُويع عثمان وقال : يا ابن أخي ، اخرجْ معي إلى بقيع الغرقد . فخرج حتَّى إذا توسَّط القبور اجترَّه فصاح بأعلى صوته : يا أهلَ القبور ، الذي كنتم تُقاتلونا عليه صار بأيدينا وأنتم رميم ؟ ! قالها صريحة .. كما قاتل الإسلام مِن قبلُ بسيوف صريحة فعشرون عاماً كانت تشهد عليه أنَّه أفرز أحقاده على الدين الحنيف وأهله .. حتَّى نزل قولُه تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ) ، فرُوي عن مُجاهد قال : نزلت في نفقة أبي سفيان على الكفَّار يوم أُحد وحتّى نزل قوله تعالى : ( … فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ) ، فجاء عن مُجاهد وغيره أنَّ الآية نزلت في أبي سفيان وأصحابه .. وتسالم على ذلك غير واحد مِن أهل التفسير والحديث والتاريخ والسيرة , واليوم لا ترحموا أي داعشياً ! ومِن هنا توافرت روايات اللعن على أبي سفيان ، أيَّامَ كان في الجاهليَّة يُقاتل دين الله ، وأيَّام تظاهر بالإسلام يكيد به وبأهله . تعالوا نتبيَّنْ ذلك في الأخبار : * ذكر ابن أبي الحديد المُعتزليّ أنَّ رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) لعنَ أبا سفيان في سبعة مواطن : الأوَّل : يوم لقيَ رسولَ الله ( صلَّى الله عليه وآله ) خارجاً مِن مكَّة إلى الطائف ، يدعو ثقيفاً إلى الدين . فوقع برسول الله وسبَّه وشتمه ، وكذَّبه وتوعَّده وهَمَّ أنْ يبطش به ، فلعنه الله ورسوله ، وصُرِف عنه الثاني : يوم العير ، إذ عرض لها رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) وهي جائية مِن الشام ، فطردها أبو سفيان وساحَلَ بها ، فلم يطُف المسلمون بها ، ولعنه رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) ودعا عليه ، فكانت واقعة بدر لأجلها . الثالث : يوم أُحد .. حيث وقف أبو سفيان تحت الجبل ورسولُ الله ( صلَّى الله عليه وآله ) في أعلاه ، وأبو سفيان يُنادي : ( أُعلُ هُبَل ، اُعلُ هُبَل ـ مِراراً ـ .. فلعنه رسولُ الله ( صلَّى الله عليه وآله ) عشر مرَّات ، ولعنه المسلمون الرابع : يوم جاء أبو سفيان بالأحزاب ، وغطَفان واليهود .. فلعنه رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) وابتهل ـ أيْ : دعا عليه ـ الخامس : يوم جاء أبو سفيان في قريش فصدُّوا رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) عن المسجد الحرام ، والهَدْيَ معكوفاً أن يَبلُغَ مَحِلَّه ، وذلك يومَ الحُديبية ، فلعن رسولُ الله ( صلَّى الله عليه وآله ) أبا سفيان ، ولعن القادةَ والأتْباع ، وقال ( صلَّى الله عليه وآله ) : ( ملعونونَ كلُّهم ، وليس فيهم مَن يؤمن ) . فقيل : يا رسول الله ، أفما يُرجى الإسلام لأحدٍ منهم ؟! فكيف باللعنة ؟ فقال ( صلَّى الله عليه وآله ) : ( لا تُصيبُ اللعنةُ أحداً مِن الأتباع ، وأمَّا القادة فلا يُفلح منهم أحد . السادس : يوم الجمل الأحمر السابع : يوم وقفوا لرسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) في ( العَقَبة ) ليستنفروا ناقته ، وكانوا اثني عشر رجلاً ، منهم أبو سفيان ولعلَّ هذا الخبر مُستفاد مِن خبرٍ أشرنا إليه آنفاً في احتجاج الإمام الحسن ( عليه السلام ) مع معاوية و أزلا مه .. حيث خاطبه بصريح القول وواضح العبارة : … أُنشدكم بالله ، هل تعلمون أنَّ رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) لعن أبا سفيان في سبعة مواطن ؟ : أوّلُهنَّ : حين خرج مِن مَكَّة إلى المدينة ـ وأبو سفيان جاءٍ من الشام ـ فوقع فيه أبو سفيان فسبَّه و أوعده وهَمَّ أنْ يبطش به ، ثمَّ صرفه الله عزَّ و جلَّ عنه . والثاني : يوم العْيِر ، حيث طردها أبو سفيان ليُحرزها مِن رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ). والثالث : يوم أُحد .. قال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) : اللهُ مولانا ولا مولى لكم . وقال أبو سفيان : لنا العُزَّى ولا عُزَّى لكم . فلعنه الله وملائكته ورسوله والمؤمنون أجمعون . والرابع : يوم حُنين ، يوم أبو سفيان بجمع قريش وهوازن ، وجاء عُيينةُ بغطفان واليهود ، فردَّهمُ الله عزَّ وجَلَّ بغيظهم لو ينالوا خيراً .. هذا قول الله عزَّ وجلَّ له في سورتين في كليتهما يُسمِّي أبا سفيان وأصحابه كفَّاراً ، وأنت يا معاوية يومئذ مُشرك على رأي أبيك ـ إشارةٌ إلى قوله تعالى : ( وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيَّاً عَزِيزاً ) الأحزاب /25 . بمَكَّة ، وعليٌّ يومئذٍ مع رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) وعلى رأيه ودينه . والخامس : قول الله عزَّ وجلَّ : ( … وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ … ) ، وصددتَ أنت وأبوك ومُشركو قريشٍ رسولَ الله ( صلَّى الله عليه وآله ) ، فلعنه الله لعنةً شملتْه وذرَّيَّتَه إلى يوم القيامة . والسادس : يوم الأحزاب ، يوم جاء أبو سفيان بجمع قريش ، وجاء عُيينهُ بن حُصين بن بدر بغطفان ، فلعن رسولُ الله ( صلَّى الله عليه وآله ) القادةَ والأتباع والساقةَ إلى يوم القيامة . فقيل : يا رسول الله ، أمَا في الأتباعِ مؤمن ؟ فقال : لا تُصيب اللعنةُ مؤمناً مِن الأتباع ، أمَّا القادة فليس فيهم مؤمنٌ ولا مُجيبٌ ولا ناجٍ . والسابع : يوم الثنيَّة ، يوم شدَّ على رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) اثنا عشر رجلاً ، سبعة منهم مِن بني أُميَّة وخمسة مِن سائر قريش . فلعن الله تبارك وتعالى ، ورسولُه ( صلَّى الله عليه وآله ) مَن حلَّ الثنيَّة غيرَ النبيِّ ( صلَّى الله عليه وآله ) وسائقِه وقائده ) .. ومَن لعنه رسولُ الله ( صلَّى الله عليه وآله ) ـ دعياً مِن الله تعالى أنْ يطرده مِن رحمته ، وهو مُستجاب الدعوة ـ فإنَّ مآله ـ لا شكَّ ولا ريب ـ إلى الهاوية والسعير ، وبئس المصير .اللهم وفقنا لما فيه الخير ولصلاح وأجمع قلوبنا بحبل الاعتصام كما أمرتنا في سورة آلا عمران / 103 ..” واعتصموا بحبل الله” ويداً بيد للتعاون والتآخي والله ولا تنسوا المهجرين والأيتام والأرامل تكون أخواتكم والمسنين والمعوقين ولا تنسوا أهدى الفاتحة مقرونة بالصلوات على محمد وآل محمد لأرواح الشهداء والمؤمنين ولروح أمي وأبي نصيباً منها والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين . أخوكم المحب سيد صباح بهبهاني
Spam | حذف

 

 

وسوم :