ولايـة بطّيخ

هاشم العقابي

كنت كلما أسمع أحدا يقول “ولاية بطّيخ” أتصور انه يرمز الى مدينة قد بناها في مخيلته كما تخيل ملا عبود الكرخي بغداد:
بغداد مبنية بتمرفلّش وكل خستاوي
أحيانا يمر ببالي انها ولاية تشتهر ببيع البطّيخ او تحيطها مزارع بطّيخ شاسعة مثلما اشتهرت الشامية بشتل التمن العنبر.
و”الولاية” كمفردة، على تعدد معانيها، صارت تتردد في اغلب أحاديث الناس والسياسيين وحتى المثقفين في هذه الأيام. فيهم من تجده واضعا يده على قلبه خوفا من ان تطير منه. يقابله مثلي يخاف من ان لا تطير منه فتطيح الفأس برأس العراق للمرة الثالثة على التوالي وتقصم ظهر مستقبله.
كالعادة، لجأت الى “غوغل” للبحث عن سر هذه الولاية البطّيخية. اول ما ظهر لي اسم النائب جمال بالطّيخ من دولة القانون لان هذا النائب تفوق حتى على المالكي، صاحب الشأن الأول بشغلة “الولاية”، بكثرة أحاديثه وتصريحاته عنها قبل الانتخابات وبعدها. شنو السالفة؟ أحس ان المسألة فيها “انّ” كما يقول أبو عباس الجايجي حتى من دون مناسبة. تساءلت: هل يا ترى “ولاية بطّيخ” تعني نفس البطّيخ، اخو الركي، الذي نأكله ام انه اسم لشخص؟
وجدت عددا ليس قليلا من الكتابات والقصص حول الموضوع. فيها من ينسب الولاية لثمرة البطّيخ وفيها من يتحدث فعلا أن هناك شخصا اسمه “بطّيخ” نسبت اليه الولاية. بشكل عام تكاد تجمع كل الحكايات على انها ترمز لمدينة تسودها الفوضى ويجول بها اللصوص ويحكمها ظالم جاهل ومستبد. ولأن ما قرأته على النت لم يستند الى مصدر علمي، لمت نفسي لأني لم ابحث أولا في موسوعة مهمة وموجودة في مكتبتي. انها “موسوعة الكنايات العامية البغدادية” للباحث الجليل عبود الشالجي. في الصفحة 288 من الجزء الثالث كتب الشالجي ان “ولاية بطّيخ كناية عن الفوضى والتسيب واختلال الامور، وبطّيخ هذا هو شيخ المجابلة وكان مسيطرا على المنطقة التي تمتد مابين الكوت والعزيزية”. استند في قوله هذا الى ما ذكره جلال الحنفي في الجزء الأول صحفة 543 من “معجم العامية العراقية” نقلا عن السيد كاظم شكارة.
اتضحت الصورة. الولاية لا علاقة لها بالبطّيخ بمعناه الشائع بل سميت هكذا لان من كان يحكمها اسمه بطّيخ. حقك والله يا جمال بطّيخ ان لا شاغل يشغلك غير ضمان الولاية الجاية. من حقك ان تعتز بتراثك وتسعى لإحيائه. كما اني أوافق تماما بانها حقا ولاية بطّيخ.

وسوم :