هل سيصمد التحالف الوطني أمام المحاور ؟!

محمد حسن الساعدي
بعد إعلان النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية والتي أجريت في أواخر نيسان الماضي ،بدأت الكتل الفائزة التحرك وتشكيل الكتلة الأكبر والحصول على رئاسة الوزراء .
المكونات الشيعية من جهتها انقسمت على نفسها ، فهناك من أراد أحياء التحالف الوطني ، وإعادة هيكلته ليكون المؤسسة الأكبر التي تطرح رئيس الوزراء دون سواها لانها تمثل الكتلة الأكبر في البرلمان وقادة هذا التوجه المجلس الأعلى والأحرار ، واللذان يشكلان اليوم رقماً صعباً في المعادلة الشيعية ، بل ليس على صعيد الكتلة الأكبر ، بل تعداه ليكونوا رقماً أمام الكتل الأخرى التي تقف بقوة أمام الولاية الثالثة للسيد المالكي .
التوجه الثاني هو توجه دولة القانون التي تسعى إلى الحصول إلى الأغلبية السياسية وتشكيل الحكومة القادمة بعيداً عن التحالف الوطني ، وهذا الأمر بدا مستغرباً في ظل التصريحات الأخيرة لأعضاء التحالف والتعهد بضرورة الحفاظ على أركان التحالف وعدم السماح بتفتيته أو تمزيقه .
الأخبار والتقارير التي تتحدث عن حصول السيد المالكي على 148 مقعد ، ودخول بعض الكتل السياسية الفائزة في الانتخابات ، فيها شيء من الغرابة والحيرة ، وإلا أين كانت هذه الكتل ، وهل فعلاً هي فازت ، وعندما نقرأ ونحلل نجد أن اغلب هذه الكتل هي فعلاً في داخل دولة القانون ، ولكن الدعايات الإعلامية تحاول توجيه الرأي العام نحو حصول السيد المالكي على الأغلبية .
تبقى المكونات الأخرى (الكردية – السنية ) والتي البعض منها يقف بقوة أمام الولاية الثالثة للسيد المالكي ، بل هناك من وضع الخطوط الحمراء أمام توليه للمنصب مرة ثالثة ، كما أن هناك قوى دخلت الملعب السياسي أمثال عبد الملك السعدي وحارث الضاري ، والجناح البعثي من نواب البرلمان الذين فازوا بمقاعد في البرلمان ، أمثال مشعان ومن سار على نهجه ، لهذا أصبحت الجبهة الأخرى ، والتي تمثل ( النجيفي – المطلك – علاوي ) حرجة أمام هذا التحرك ، لهذا الصراع أصبح واضحاً اليوم بعد الدعم الحكومي لهذه القوى السنية المتشددة .
كما أن التجاذبات والخلافات والمشاكل التي حدثت بين مكونات التحالف الوطني في الحكومة الحالية هددت التحالف بالتشظي والتفكك وسط مخاوف من تلاشيه بعد الانتخابات الأخيرة ، خصوصاً بعد تفرد دولة القانون في عقدها الاتفاقات الجانبية مع الكتل الأخرى ، وإعلانها ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء ، وهذا ما سبب إحراجا للتحالف الوطني ، فيما عده البعض من الكتل الأخرى عدم وجود وحدة في الرؤية والقرار في داخل التحالف الوطني ذات الأغلبية النيابية .
أن الواقع السياسي للبلاد يتركز في التنافس بين الكتل السياسية التي شاركت في الانتخابات . وان الحراك السياسي هو ترسيخ لمفاهيم الديمقراطية والتنافس ، على الرغم من أن بعض جوانبه غير حضارية، لان بعض الكتل السياسية تحاول تحقيق مكاسب سياسية بعيداً عن محورية التحالف الوطني ، إذ أن العملية السياسية تواجه تحديات كبيرة منذ 2003 وحتى الآن لغرض إفشالها. كما أن بعض الدول الإقليمية تسعى لضرب العملية السياسية من خلال زجّ قوائم سياسية بوجوه جديدة مختلفة ومسميات مختلفة ، وراءها أجندات سياسية من اجل إسقاط العملية الديمقراطية والمشروع السياسي .
يبقى علينا أن ننتظر ما ستفرزه الأيام القادمة من تفاهمات سواءً في داخل التحالف الوطني للخروج بمرشح لرئاسة الوزراء ومن ثم طرحه إلى الفضاء الوطني وحصوله على المقبولية ، وأمام كل هذه التحديات يبقى التساؤل المطروح عن مدى قدرة وصمود التحالف الوطني أمام كل هذه المعطيات والمتغيرات ، أم أن أرادة دولة القانون ستكون هي الغالبة وتحقيق الثالثة رغم الاعتراضات ؟ ومن سيكون في المعارضة في البرلمان القادم ؟

وسوم :