الأكثر مشاهدة

“مجرد رأي”…..(37) قال تعالى (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب)

تسريبات نيوز وكالة اخبار عراقية شاملة

يدور البحث حول محورين : المحور الأول: في تحديد مفهوم هذه الآية “ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب”. تعرف الشعائر بمعنى انها العلامات التي تقودنا إلى الله ،فيطلق عليها شعائر الله. هذا التعريف ذكره بعض العلماء ،إذ يحتاج إلى وقفة ،وهذه الوقفة هي أن جميع الأشياء الموجودة في هذا الكون ، من إنسان ،وحيوان ،وشجر ،وحجر تقودنا إلى الله ، وفي كل شيء له أية ،أي علامة من علائم الله ، ووسيلة من وسائل وصولنا إلى الله ،وكلها تدل على انها واحد أحد ، وتدل على علم الله وقدرته، وحكمته،وأحاطته. ورد في دعاء عرفه للأمام الحسين عليه السلام( عميت عين لا تراك ) ،العين التي لا تشاهد الله في كل هذه الآيات عين عمياء. ومما لا شك فيه هنالك أشياء تدلنا إلى الله وبنوعين: نوع أول مايدلنا على الله ، كالأشياء المجردة (مخلوقات الله وآياته). ونوع آخر ماهو متمحض فالدلالة على الله ، ظاهرها وباطنها وجوهرها وشكلها هذه التي يقال لها شعائر الله ،مثل ألمساجد ، ألمآذن ،الآذان ،الكعبة ،عرفات ،المشعر ،المناسبات الدينية ،الشعائر الحسينية ،الصفا والمروة (أن الصفا والمروة من شعائر الله ). إذن الشعائر هي جميع العلامات التي تقودنا إلى الله ،أو العلامات المتمحضة أو شبه المتمحضة . المحور الثاني : هذا المحور مهم ،لأنه قابل لاثارة الاشكالات وقابل للاجتهاد والتأويل، فيما يورد بين ثناياه سنة النبي وأهل بيته وهديهم صلوات الله عليهم اجمعين ،كاشتراط وقوع شعيرة من شعائر الله في عهد النبي أو الائمة صلوات الله عليهم اجمعين، أو ما كان فيما بعد عهدهم ،هل نرفضه ؟ ؟أو أن هذا المفهوم يستوعب جميع الازمنة والامكنة والأفراد المحققة الوجود مثال حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (من انار مسجدا فله كذا من الأجر) وقال (ص) (من أحب أن لا يظلم لحده فينور المساجد) هل يعني هذا الحديث انه يشمل أولائك الذين اشعلوا مصباحا نفطيا في عهد رسول الله (ص) ؟ وهل المنطق يرفض أن يشعل مصباح كهربائيا في وقتنا الحالي على أن هذا بدعة ؟ كذلك فإن النبي((ص)) قد بكى على الحسين في صغره (ع) على انه تقتله فئة من أمته بأرض يقال لها كربلاء ،ولكن وهل المنطق نرفض اقامة الشعائر الحسينية والبكاء في زمننا هذا ؟ ذلك أن اقامة هذه الشعائر الحسينية التي هي من شعائر النبي وشعائر النبي هي جزء من شعائر الله وان الحسين من النبي والنبي من الحسين والحسين غير منفصل عن دين الله بحديث النبي (أن الحسن والحسين سيدا شباب الجنة )إذن تعظيم الشعائر الحسينية هي تعظيم للشعائر النبوية والشعائر النبوية هي تعظيم شعائر الله وكذلك فإن الحسين (ع) كان من شعارته (أن كان دين محمد لا يستقيم إلا بقتلي فيا سيوف خذيني)و(هذه رجالي في رضاك ذبائح ما بين منحور وبين ذبيح ) وهذه الشعائر ربما يعبر عنها بكتاب أو ملاحظة أو مقال اوكلمة أو قصيدة أو موقف ،لذلك برزت مبادرات فردية للتعبير عن الشعائر الحسينية ،بعد مأساة الحسين (ع) ،كموقف الشاعر الفرزدق الشجاع الذي يعبر عن عمق ولائه لآل بيت الرسول والذي عرض نفسه للقتل من قبل هشام الأموي . الموقف الشجاع النادر، الذي قرأ القصيدة فيه ،والتي مدح فيها الامام علي بن الحسين (ع) في مكة والتي مطلعها (هذا الذي تعرفه البطحاء وطأته … الخ القصيدة) ، يقال أن شخصا رأى الفرزدق في رؤية جيدة ، فسأله عن ذلك فقال أن الله غفر لي بتلك القصيدة ،قال الجامي : لو أن الله تعالى غفر للعالمين جميعا بهذه القصيدة ما كان عجبا ،لأن فيها قوة الموقف . نسأل الله تعالى أن لا يحرمنا من هذا الفيض العظيم. ويجعلنا ممن يعظم الشعائر الحسينية التي هي شعائرالله. والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين، واصحابه الأخيار المنتجبين المخلصين. علي الحاج

وسوم :