الأكثر مشاهدة

دعوات تقسيم العراق الى اين ؟

 

بقلم: حميد الموسوي
دعوات الاصوات والجهات المشبوهة الى تقسيم العراق بين الحين والحين والحين لم تكن وليدة اليوم والساعة ولا هي بالامر المفاجئ او الغريب او الجديد بل لها امتدادات وجذور ،ففي السادس والعشرين من ايلول عام 2007 أصدر الكونغرس الاميركي قرارا غير ملزم يقضي بتقسيم العراق الى ثلاث مناطق مستقلة ترتبط بادارة مركزية في بغداد تأخذ على عاتقها تنظيم علاقات العراق الخارجية وتوزيع الثروات وحماية الحدود وهذه المناطق او الكيانات المستقلة حسب توصية مجلس الشيوخ الاميركي تتوزع طائفيا وعنصريا فمنطقة شيعية واخرى سنية وثالثة كردية. بغض النظر عن المناطق المتداخلة وحقوق القوميات الاخرى. وسواء كانت نوايا القائمين على تشريع هذا القانون ايجاد ذريعة لترسيخ وجود القوات الاميركية في العراق على غرار وجود قواعدها في المانيا واليابان ودول الخليج ، او كان المقصود منه جس نبض استفزازي لمعرفة ردة فعل الشارع العراقي من جهة واستجابة او رفض شركاء العملية السياسية من جهة اخرى، او كان المراد من هذه التوصية اثارة ضجة تلهي الرأي العام العراقي والاميركي لتمرير مشاريع خطرة اخرى، وفض النزاع الجمهوري الديمقراطي.،والتغطية على سياسات الولايات المتحدة الفاشلة وتدخلها في مصائر شعوب العالم .

وعلى افتراض صحة جميع التصورات والاحتمالات فقد جاء هذا القانون باهتا أسود اللون فج الطعم ونتن الرائحة كشف عن خبث سريرة مشرعيه ولؤم تفكيرهم وخرف عقولهم. ومرة اخرى ينقلب السحر على الساحر.. ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين. فمثلما جمعت فاجعة جسر الأئمة،وفاجعة قاعدة سبايكر وفاجعة سجن بادوش وفاجعة عشيرة البونمر وصدمة دخول الدواعش واحتلال محافظة نينوى… مثلما جمعت هذه الفواجع العراقيين وباءت مخططات مثيري الفتن بالفشل الذريع، ومثلما ايقظتهم جرئم عصابات داعش في ديالى وصلاح الدين والانبار فضلا عن عما جرى ويجري في الموصل وزادتهم تلاحما واصرارا على دحر داعش والقاعدة ومن يقف وراءهما، بل مثلما يوحدهم اي فوز للمنتخب العراقي وأنساهم كل المسميات والفجائع- وحدتهم هذه التوصية الضارة وربّ ضارة نافعة!. فما ان تناقلت الوكالات نص القرار المشؤوم- الذي أسموه توصية غير ملزمة- وبثته الاذاعات والفضائيات الدولية والاقليمية والمحلية حتى هاج الشعب العراقي في حينها وماج بكل أطيافه ومستوياته في ردة فعل غاضبة رافضة لكل مفردات هذا القرار المشبوه.

فعلى الصعيد الرسمي رفضت الرئاسات الثلاث رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء ورئاسة البرلمان وبشدة هذا القرار واعتبرته تدخلا سافرا في شؤون العراق الداخلية. وتم عقد جلسة استثنائية لمناقشة هذا القرار والرد عليه بما يناسبه كونه صدر عن مجلس برلماني وهو مجلس الشيوخ الاميركي. كما رفضت الكتل والاحزاب في داخل العملية السياسية وخارجها هذا القرار كونه مؤامرة واضحة لتمزيق العراق ووحدة شعبه المتآخي. وعلى الصعيد الشعبي استهجنت منظمات المجتمع المدني بمؤسساتها وجمعياتها وروابطها ومنتدياتها ونقاباتها واتحاداتها وسخرت من مشرعيه ووضعتهم في خانة المتآمرين على مقدرات هذا البلد الجريح وشعبه الصابر لما يحمله من امتهان وانتقاص من قدرات العراقيين بلا استثناء ومن سعي فاضح لتقطيع اوصال العراق وتعميق جراح شعبه وتوسيع فجوة الشقاق والاحتراب بين اطيافه ومكوناته المتحاببة كما تصدت المرجعيات الدينية الممثلة لكل الديانات والطوائف والمذاهب وبخطاب موحد مستنكرة وشاجبة لهذا القرار الكارثي. محذرة من الانجرار خلف هذه الدعوات المشبوهة التي يراد بها تخريب العراق وتمزيق نسيجه الوطني، حيث ظهر هذا التصدي جليا في خطب صلاة الجمعة وعند التجمعات لاقامة الشعائر والصلوات في المساجد والكنائس والمعابد والحسينيات وفي اللقاءات الرسمية والشعبية لرجال الدين من مختلف الطوائف. ومن الطبيعي ان تتفجر ردة فعل الجماهير العراقية بهذا البركان المتأجج، ومن الطبيعي ان تثور ثائرة القيادات السياسية والدينية والاجتماعية. كيف لا وهي ترى هذا الهجوم البربري وهذا التكالب المسعور من اطراف خارجية لالحاق المزيد من الدمار بمقدّرات العراق واهراق انهار من دماء أبنائه البررة. قد يختلف العراقيون افرادا وجماعات، عشائر ومناطق، قرى ومحلات.. يتشاتمون.. يتنازعون وحتى يتضاربون لكنهم لا يتفرقون ولا يتقاطعون إذ سرعان ما يلتئم شملهم مع اول مناسبة تجمعهم وتتوحد كلمتهم بحصول أبسط فاجعة تلم بهم فكيف اذا كانت هذه الفاجعة ضياع وطن وابادة شعب؟!.

منذ اكثر من عشر سنوات ومعاول الشر تسعى جاهدة- وبكل ما أوتيت من قوة ومن دعم بشري ومادي وتسليحي ولوجستي من خارج الحدود- لتحطيم كل ما حققته عملية التغيير واسقاط هذه التجربة وخنقها في مهدها. ولم تترك قوى الشر التي جمعتها غاية واحدة وإن تعددت أهدافها واهواؤها وايديولوجياتها فمنها من تضررت مصالحها بسقوط السلطة السابقة ومنها من وجدت في فوضى السقوط مناسبة للنهب والسلب والخطف في سبيل الاثراء السريع ومنها من وظفت تلك الحالة المضطربة لتصفية الحسابات ومنها من تخشى انتقال عدوى التغيير الى شعوبها ومنها.. ومنها.

كل هذه القوى التي تبنت الشر أسلوبا ومنهجا لم تترك وسيلة خسيسة لتدمير العراق الا واستخدمتها، ولم تعدم طريقة في اشعال نار الفتنة الطائفية الا وبثتها. وبعد ان خاب أملها وبطل مسعاها أخذت تتخبط بجنون.. تقتل وتخرب وتخطف بلا هدف ومن دون تعيين بعدما رأت اصرار العراقيين على التمسك بوحدتهم وهويتهم الوطنية وبعدما تكشف للقاصي والداني زيف دعواتها.

وما هذه الدعوات المشبوهة التي تنطلق بين حين وآخر- تارة من شخصيات اقليمية واخرى من مؤسسات دولية، وثالثة من جهات رسمية اقليمية ودولية- الا امتداد نظري لعمليات التخريب الميداني إن لم تكن ظهيرا لها!.

لا شك ولا ريب ان العراقيين- وحتى المتردد منهم والمعتم عليه بصورة وباخرى- قد وعوا حجم المؤامرة وتنبهوا لما يراد بهم وبأرضهم ووحدتهم فقد صهرتهم مآسي واوجاع الدمار الارهابي الذي تعرضوا له خلال السنوات العشر المنصرمة وجعلتهم اكثر صلابة وأشد تماسكا واخاءا.
Read more: http://www.sotaliraq.com/mobile-item.php?id=172258#ixzz3JJahU3vX

وسوم :